الشيخ الطوسي
10
تلخيص الشافي
وليس يجوز أن يخبر اللّه تعالى : أن ناصر رسوله صلّى اللّه عليه وآله إذا وقع التظاهر عليه بعد ذكر نفسه تعالى وذكر جبرئيل إلا من كان أقوى الخلق نصرة لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وأمنعهم جانبا في الدفاع عنه . ولا يحسن ولا يليق بموضوع الكلام ذكر ضعيف النصرة والمتوسط منها . ألا ترى أن أحدا من الملوك لو تهدد بعض أعدائه ممن ينازعه سلطانه ويطلب مكانه ، فقال : لا تطمعوا في ولا تحدثوا أنفسكم بمغالبتي ، فان معي من أنصاري فلانا وفلانا - فإنه لا يحسن أن يدخل في كلامه إلا من هو الغاية في النصرة والمشهور في الشجاعة ، وحسن المدافعة . وأيضا - قوله تعالى : « وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ » يقتضي أنه أصلحهم ، بدلالة العرف والاستعمال ، لأن أحدنا إذا قال : فلان عالم قومه ، وزاهد أهل بلده ، لم يفهم من كلامه إلا كونه أعلمهم وأزهدهم . ويشهد بصحة ذلك أيضا - : ما روي عن أبي عمرو بن العلاء من قوله : « كان أوس بن حجر شاعر مضر ، حتى نشأ النابغة وزهير وطأطأ منه ، فهو شاعر تميم في الجاهلية غير مدافع » وإنما أراد بلفظة ( شاعر ) أشعر لا غير . وقولهم - أيضا - : فلان شجاع القوم ، يقوي ما ذكرناه من الاختصاص ، لأنه لا يجوز أن يقال : فلان شجاع القوم ، مع أن فيهم شجعانا مثله . وإنما يقال ذلك إذا كان أشجعهم . وهذا ظاهر الاستعمال . ومما يدل على كونه أفضل : الخبر المشهور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي قدمناه في غزوة تبوك « 1 » لأنه جعل له جميع منازل هارون من موسى إلا ما خصه العرف ، وأخرجه الاستثناء . ومعلوم أن من منازل هارون من موسى : أنه كان
--> لابن الجوزي / 267 النجف ، وتفسير ابن كثير 4 / 389 مصر ، والدر المنثور للسيوطي 6 / 244 وروح المعاني للآلوسي 28 / 135 مصر ، وفتح القدير للشوكاني 5 / 264 مصر . وغيرهم كثير من المفسرين والحفاظ . ( 1 ) سبق في متن وهامش ص 205 و 235 من الجزء الثاني .